أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
494
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
قلت : إنما مثل بها لما ذكره محمد بن حبيب البصري أنها جمعت النساء عند موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يضربن بالدفوف ؟ لعنها الله - . قال أبو عبيد : قال الأصمعي : يقال " إنه لأجود من لافظة " وقال أبو زيد " أسمح من لافظةٍ " فيقال : إنها الرحى ، سميت بذلك لأنها تلفظ ما تطحمه ، ويقال : إنه العنز ، وجودها أنها تدعى للحلب وهي تعتلف فتلقي ما في فيها وتقبل للحلب . ع : وقال بعضهم : هي الحمامة لأنها تخرج ما في بطنها لفرخها ، وقال آخرون : هي الديك لأنه يأخذ الحبة بمنقاره فلا يأكلها ولكن يلقيها إلى الدجاجة ، إلا المسن منها فإنه لاستغنائه عن الدجاج يأكل الحب دونها ويمنعها منه . وقال قوم : هي البحر لأنه يلفظ بالدرة الجليلة التي لا قيمة لها ، والهاء للمبالغة ، قال الشاعر ( 1 ) : تجود فتجزل قبل السؤال . . . وكفك أسمح من لافظه قال أبو عبيد : قال الفراء : يقال " إنه لأكذب من الشيخ الغريب وقال أبو زيد : " إنه لأكذب من الأخيذ الصبحان " وقال : هو الفصيل الذي قد أتخم من اللبن . ع : أما قولهم : أكذب من الشيخ الغريب ، فإنه يتزوج في غربة ، وهو ابن سبعين سنة فيزعم أنه ابن أربعين سنة ، وأما تفسير أبي عبيد في قولهم " أكذب من الأخيذ الصبحان " فلا يدرى له معنى ، وأصله أن رجلاً كان خرج من حيه وقد اصطبح لبناً فلقيه جيش يريدون قومه فقالوا له : أين قومك ؟ فقال : إنما بت
--> ( 1 ) اللسان ( لفظ ) والميداني 1 : 338 .